السيد محمد سعيد الحكيم

130

أصول العقيدة

الثانية : أنها كالأوتاد في وظيفته . فإن الأوتاد تمسك الخيمة عن أن تتحرك وتزول عن موقعه . وكذلك الجبال ، فهي بسبب غوصها في الأرض تشد القشرة الأرضية المحيطة بالطبقة السائلة ، وتحفظ توازنه . ولولا الجبال لاضطربت القشرة الأرضية ، وماجت فوق الطبقة السائلة ، ومادت بمن عليه . وهو ما أكدت عليه الآيات الأخيرة والأحاديث الشريفة التي هي كالشرح له . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبة له في الثناء على الله تعالى : " ونشر الرياح برحمته ووتد بالصخور ميدان أرضه " « 1 » . وقد أشار ( صلوات الله عليه ) لكلا الأمرين في خطبة له أخرى تسمى بخطبة الأشباح ، حيث قال في بيان خلق الأرض : " وعدل حركتها بالراسيات من جلاميدها « 2 » ، وذوات الشناخيب الشم « 3 » ، من صياخيدها « 4 » ، فسكنت من الميدان لرسوب الجبال في قطع أديمه ، وتغلغلها متسربة في جوبات خياشيمها وركوبها أعناق سهول الأرضين وجراثيمها " « 5 » . وقال في خطبة ثالثة : " وجبل جلاميدها ونشوز متونها وأطواده ، فأرساها في مراسيه ، وألزمها قرارته ، فمضت رؤوسها في الهواء ، ورست أصولها في الماء ، فأنهد جبالها عن سهوله ، وأساخ قواعدها في متون أقطاره

--> ( 1 ) نهج البلاغة 1 : 14 . ( 2 ) الجلاميد : الصخور الصلبة . ( 3 ) الشناخيب : جمع شنخوب ، وهو رأس الجبل . والشم : الرفيعة العالية . ( 4 ) الصياخيد : جمع صيخود ، وهو الصخرة الشديدة . ( 5 ) نهج البلاغة 1 : 174 ، 175 .